ملا علي القاري
59
شم العوارض في ذم الروافض
فخرج هَؤلاء الطائفة مِنْ بَين المؤمنين ؛ لأنهم [ لم ] ( 1 ) يَستغفُروا للسَّابقينَ المُوقنِيَن ، بَل جَعَلُوا غِلهم في قلوبهم حَتى عَكسُوا ( 2 ) القضِية ، وَبدلُوا طلب المغفرَة وَالرحمة بالسَبِّ وَالمذمةِ ( 3 ) ، بَل بَنُوا مدَار مَذهَبهم عَلى اللعنَةِ ، وَمَا أحسَن قَول بَعض أهلِ الفطنة : لعن الله عَلى مَذهَب مَدَاره عَلى اللَعنةِ وَالطعنة ، مَع أن لعنهم يَرجع إلَيهم في العَاقبَة ، وَيكُون سَبَب زيَادَة الرحمة للِصحَابة ، كَمَا رَواهُ ابن عَسَاكر عن جَابر بن عَبد الله - رضي الله عنهم - قَالَ : ( ( قيل لعَائشة : إن ناساً يتنَاولون أصحَاب رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتى إنهم يتنَاوَلُونَ أبَا بكر وَعُمر ، فقالَت : أتعجبُونَ مِن هَذا ؟ ! إنما قطعَ عَنهم العَمل فأحبَّ الله أنْ لاَ ينقطع عَنهم الأجر ) ) ( 4 ) . [ الدليل من السنة على كفرهم : ] وَأمَّا الدليل مِنْ طريق السنة عَلى كفرهم في مَقامِ العِنَاد ، فَقد وَردَ في أخبارِ الآحَاد مَا يصلح الجملَة للاسِتناد بالاعتماد ، وَلو كَانَ بغالِب الظن في بَابِ الاعِتقادِ ؛ لأن أصل [ تفصيل ] ( 5 ) هَذه المَسْألة مِن تَفضِيل الصحابة ، بَل تَفضِيل
--> ( 1 ) زيادة من ( د ) . ( 2 ) في ( د ) : ( يمسكوا ) . ( 3 ) وقد أخذ الإمام مالك هذه الآيات دليلاً على أن من سب الصحابة منع من الفيء ، كما نقل عنه البيهقي ، السنن الكبرى : 6 / 372 ؛ الشاطبي ، الموافقات : 3 / 363 . ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الرأي أيضاً عن بعض أصحاب الإمام أحمد . مجموع الفتاوى : 28 / 564 . ( 4 ) الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد : 11 / 276 ؛ ابن عساكر ، تاريخ دمشق : 44 / 387 ؛ الهندي ، كنز العمال : 13 / 16 . ( 5 ) زيادة من ( د ) .